الشيخ محمد الخضري بك
107
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
يرجعا إلّا بعد انتهاء الحرب ، وعثمان بن عفّان لأن الرسول عليه الصلاة والسلام خلّفه على ابنته رقيّة يمرضها ، وعاصم بن عدي « 1 » لأنه خلفه على أهل قباء والعالية ، وكذلك أسهم لمن قتل ببدر وهم أربعة عشر منهم عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الذي جرح في المبارزة الأولى ، فإنه رضي اللّه عنه مات عند رجوع المسلمين من بدر ودفن بالصّفراء « 2 » . ولما قارب عليه الصلاة والسلام المدينة تلقته الولائد بالدفوف يقلن : طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا * ما دعا للّه داع أيّها المبعوث فينا * جئت بالأمر المطاع أسرى بدر ولما دخلوا المدينة استشار عليه الصلاة السلام أصحابه فيما يفعل بالأسرى ، فقال عمر بن الخطاب : يا رسول اللّه قد كذّبوك وقاتلوك وأخرجوك فأرى أن تمكّنني من فلان لقريب له فأضرب عنقه ، وتمكّن حمزة من أخيه العباس ، وعليّا من أخيه عقيل « 3 » . وهكذا حتى يعلم الناس أنه ليس في قلوبنا مودّة للمشركين ، ما أرى أن تكون لك أسرى ، فاضرب أعناقهم ، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم . ووافقه على ذلك سعد بن معاذ وعبد اللّه بن رواحة ، وقال أبو بكر : يا رسول اللّه هؤلاء أهلك وقومك قد أعطاك اللّه الظفر والنصر عليهم ، أرى أن تستبقيهم وتأخذ الفداء منهم فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفّار ، وعسى أن اللّه يهداهم بك فيكونوا لك عضدا . فقال عليه الصلاة والسلام : إنّ اللّه ليلين قلوب أقوام حتى تكون ألين من اللبن ، وإنّ اللّه ليشدد قلوب أقوام حتى تكون أشدّ من الحجارة ، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم قال فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ
--> ( 1 ) حليف الأنصار كان سيد بني عجلان وهو أخو معن بن عدي يكنى أبا عمرو وشهد أحدا وما بعدها مات سنة خمس وأربعين وهو ابن مائة وخمس عشرة . ( 2 ) بقعة بين مكّة والمدينة . ( 3 ) أسلم عام الحديبية وفي الإصابة تأخر إسلامه إلى عام الفتح . سكن البصرة ، ومات بالشام ، في خلافة معاوية . روى عن النبي أحاديث . وكان أسن من جعفر بعشر سنين ، وكان جعفر أسن من علي بعشر سنين ، وكان طالب أسن من عقيل بمثل ذلك .